ابن الأثير
429
الكامل في التاريخ
إلى المعتصم بحضرة ابنه العبّاس ، وبحضرة الفقهاء ، والقضاة ، والقوّاد ، وكانت وصيّته ، بعد الشهادة ، والإقرار بالوحدانيّة ، والبعث ، والجنّة ، والنّار ، والصلاة على النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والأنبياء « 1 » : إنّي مقرّ مذنب ، أرجو ، وأخاف إلّا أني إذا ذكرت عفو اللَّه رجوت ، وإذا متّ فوجّهوني ، وغمّضوني ، وأسبغوا وضوئي وطهوري ، وأجيدوا كفني ، ثمّ أكثروا حمد اللَّه على الإسلام ، ومعرفة حقّه عليكم في محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إذ جعلنا من أمّته المرحومة ، ثمّ أضجعوني على سريري ، ثمّ عجّلوا بي ، وليصلّ [ 1 ] عليّ أقربكم نسبا وأكبركم سنّا ، وليكبّر خمسا ، ثمّ احملوني ، وابلغوا بي حفرتي ، ولينزل بي أقربكم قرابة ، وأودّكم محبّة . وأكثروا من حمد اللَّه وذكره ، ثمّ ضعوني على شقّي الأيمن ، واستقبلوا بي القبلة ، ثمّ حلّوا كفني عن رأسي ورجليّ ، ثمّ سدّوا اللّحد ، واخرجوا عني ، وخلّوني وعملي ، وكلّكم لا يغني عني شيئا ، ولا يدفع عني مكروها ، ثمّ قفوا بأجمعكم ، فقولوا خيرا إن علمتم ، وأمسكوا عن ذكر شرّ إن كنتم عرفتم ، فإنّي مأخوذ من بينكم بما تقولون ، ولا تدعوا باكية عندي فإنّ المعول عليه يعذّب ، رحم اللَّه عبدا اتّعظ ، وفكّر فيما حتم [ 2 ] اللَّه على خلقه من الفناء ، وقضى عليهم من الموت الّذي لا بدّ منه ، فالحمد للَّه الّذي توحّد بالبقاء ، وقضى على جميع خلقه الفناء . [ ثم ] لينظر ما كنت فيه من عزّ الخلافة ، هل أغنى عني ذلك شيئا إذ جاء أمر اللَّه ؟ لا واللَّه ، ولكن أضعف عليّ به الحساب ، فيا ليت عبد اللَّه بن هارون
--> [ 1 ] وليصلّي . [ 2 ] ختم . ( 1 ) . والاعتراف . B